وهبة الزحيلي
9
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الفقراء ، كما حكى تعالى عن قوم نوح : وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ [ هود 11 / 27 ] . ثم ذكر اللّه تعالى قصة هود الذي سميت السورة باسمه ، ودعوته قومه « عاد » الأشداء العتاة المتجبرين إلى عبادة اللّه تعالى ، فاعترفوا بقوتهم وقالوا : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ؟ فأهلكهم اللّه بريح صرصر عاتية في بحر أسبوع : سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً [ الحاقة 69 / 7 ] وعبر عن ذلك بأنه عذاب غليظ ، بسبب الكفر والجحود بالآيات الإلهية : وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ، وَعَصَوْا رُسُلَهُ ، وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ . . [ الآيات : 50 - 60 ] . ثم ذكر سبحانه قصة صالح مع قومه ثمود [ الآيات : 61 - 68 ] . وأشار إلى قصة ضيوف إبراهيم من الملائكة [ الآيتان : 69 - 70 ] ثم قصة « لوط » [ الآيات : 70 - 83 ] ثم قصة شعيب [ الآيات : 84 - 95 ] ثم قصة موسى مع فرعون [ الآيات : 96 - 99 ] . 9 - التعقيب المباشر على ما في تلك القصص من عبر وعظات ، بإهلاك الظالمين ، كما قال تعالى : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ ، مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ ، وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ، فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [ الآيات : 100 - 111 ] . 10 - الأمر بالاستقامة في الدين [ الآية : 112 ] وهو أمر ثقيل شديد على النفس ، يتطلب جهاد النفس ، والصبر على أداء الواجبات ، وحمايتها من الموبقات المهلكات . 11 - الطغيان سبيل الدمار ، والركون إلى الظلم موجب عذاب النار : وَلا تَطْغَوْا ، إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [ الآية : 113 ] . 12 - الأمر بإقامة الصلاة في أوقاتها ليلا ونهارا ؛ لأن الحسنات يذهبن